محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
458
بدائع السلك في طبائع الملك
أحدها : ذكره بسوء « 564 » في نفسه ، أو فيما هو من سببه ، ان كان حقا ومن مبالغة التحفظ في ذلك ان يعلم منك انك « 565 » لا تأخذ في شيء من ذمه ، كأنه ليس في طباعك ، الا مع ثقة ، وقليل ما هم . الثاني : مشاهدة المواطن المذكور فيها بما يكره ، ومن الواجب في ذلك ان يبعد في الهرب والبعد « 566 » على المشاركة ، طلبا للسلامة . الثالث : مصاحبة المتهم عنده باضمار الانحراف عنه ، أو يتوقع مصيره إلى ذلك ، خوف ان يظن به مثل ذلك ، إذ المرء على دين خليله . الخطر الثاني : المفسد وذلك أمران : أحدها : وهو أشدهما ، سب الناس والتعرض لهم ، فإنه جالب عداوتهم ، ومثير مطالبتهم بالمعارضة عليها . قلت : ومن كلام مالك رحمه الله : أدركت أقواما كانت « 567 » لهم عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس فسكت الناس عن عيوبهم . وأدركت أقواما ، لم تكن لهم عيوب ، فتكلموا في الناس ، فأحدث الناس لهم عيوبا . وصية قالوا : ولا تقارض « 568 » عليه من واجهه به ، فالدنيا أحقر ، والعمر اقصر من اشتغال رفيع « 569 » الهمة بعداوة من السب ارفع منه . بعداوة « 570 » من واجهه بما يكره . قلت : وقد سبق في المقدمة الثامنة « 571 » ما قرر الخطابي في ذلك « 572 » . الثاني : كلمة سخيفة يسقط بها قائلها ، وان لم يعد على أحد ، والسلامة منها ، ومن كل كلام ضار ، انما هو بأمرين : قراءة الآداب الدالة على فرق ما
--> ( 564 ) س : في محذوفة . ( 565 ) س : آن . ( 566 ) س : والتبعد . ( 567 ) أ ، ب ، ح ، د : لم تكن . ( 568 ) س ، م : ولا تعارض . ( 569 ) س : الرفيع . ( 570 ) بعداوة من واجهه بما يكره - محذوفة من س . ( 571 ) س : الثانية . ( 572 ) س : فمن .